الشيخ محمد الصادقي الطهراني

348

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

صالحة إيمانية . وأخريان تختصان به ، أولاهما أنه البقية الأخيرة لحقل « بَقِيَّتُ اللَّهِ » وأخراهما أنه الذي به يملأ اللّه الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وهكذا بقية ربانية تحلق على المكلفين كلهم هي منقطع النظير بين كل بشير ونذير . وفي التالي خطب للإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام حول بقية اللّه المهدي القائم عجل اللّه تعالى فرجه : « يعطف الهوى على الهدى إذا عطفوا الهدى على الهوى ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي » . « . . ألا وفي غد - / وسيأتي غد بما لا تعرفون - / يأتي الوالي من غيرها عمالها على مساوئ أعمالها ، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ، وتلقي إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السيرة وتحيي ميّت الكتاب والسنة » ( الخطبة 136 ) . « فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد ، ولا تستبطئوا ما يجيء به الغد ، فكم من مستعجل بما أن أدركه ود أنه لم يدركه وما أقرب اليوم من تباشير غد ، يا قوم هذا إبّان ورود كل موعود ، ودنوّ من طلعة ما لا تعرفون ، ألا وإن من أدركها منا يسري فيها بسراج منير ، ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحلّ فيها ربقا ، ويعتق رقا ، ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا ، في سترة عن الناس ، لا يبصر القائف أثره ، ولو تابع نظره ، ثم ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين الفصل ، تجلى بالتنزيل أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح . . قد لبس الحكمة جنتها ، وأخذها بجميع أدبها من الإقبال عليها والمعرفة بها والتفرغ لها ، فهي عند نفسه ضالته التي يطلبها ، وحاجته يسأل عنها ، فهو مغترب إذا اغترب الإسلام ، وضرب بعسيب ذنبه ، وألصق الأرض بجرانه ، بقية من بقايا حجته ، خليفة من خلائف